أبو مرزوق: تفاهماتنا مع دحلان اجتماعية ولا تتعارض مع المصالحة

2017-10-26T11:45:18+03:00
2017-10-27T14:33:46+03:00
فلسطين اليوم
أبو مرزوق: تفاهماتنا مع دحلان اجتماعية ولا تتعارض مع المصالحة

قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، إن تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، لعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين حركته ومصر، لافتاً إلى أن التفاهمات مع دحلان في معظمها اجتماعية، ولا تتعارض مع المصالحة الفلسطينية.

وأضاف أبو مرزوق، وفق ما أوردت صحيفة (القدس) المحلية: “نحن نبحث عن لملمة التشظي الفلسطيني والوصول إلى مصالحة وطنية شاملة لجميع مكونات وأطياف الشعب الفلسطيني، بما يخدم معركتنا في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.

وتابع: “لا أستطيع رسم صورة المستقبل في ظل حجم الرفض عند الرئيس محمود عباس لدحلان شخصياً، وخاصة أن له تأييد معقول في تنظيم حركة فتح في قطاع غزة، وبوابة عمله الانتخابات القادمة، وليس التفاهمات السياسية.

وقال أبو مرزوق: “نحن لا نتخلى عن مسؤولياتنا تجاه شعبنا ومنها واجب الاعتذار إن وقعت الحركة في خطأ معين في حق الشعب، فمن يعمل يُخطئ ونحن عملنا وقدمنا ما لدينا وتجربتنا تجربة بشرية يشوبها الخطأ والصواب”.

وحول إمكانية الاعتذار عن سنوات الانقسام، أوضح أبو مرزوق، أن الشعب الفلسطيني هو من قدّم حركة حماس إلى هذا الموقع؛ ولم تفرض حماس نفسها، إلا أن قوى إقليمية ودولية وضعت عقبات أمام الحركة لوأد تجربتها، والحيلولة بينها وبين نجاح برنامجها، متابعاً: “مع ذلك لم ندخر جهدًا ووقفنا أمام مسؤولياتنا ولم نتنصل منها، لكن نحن في الحقيقة لم نكن مسؤولين عن هذا الانقسام البغيض، وإن كنا أحد أطرافه، فحينما نتحدث عن الاعتذار يجب أن نعلم بأن لهذا تبعات وتحمل مسؤوليات، ونحن في الواقع من دفع الثمن دفاعاً عن خيار الشعب”.

وأكمل: “تميّز موقف حركة حماس بليونة عالية ومن طرف واحد، وقلنا نحن خارج معادلة الانقسام بين طرفين، وقمنا بإلغاء اللجنة الإدارية، ونعمل على تمكين حكومة الوفاق الوطني التي شُكّلت بموجب اتفاق الشاطئ، على الرغم من التغيرات الكثيرة التي حدثت من دون توافق”.

وقال: “طلبنا أن تأتي الحكومة وتستلم كل مسؤولياتها في قطاع غزة، وحماس أبدت الإيجابية الكبيرة، ومن دون أي اشتراطات، قدّمنا هذه التسهيلات والمواقف، ونحن فضّلنا وغلّبنا مصلحة الشعب، ومصلحة أهلنا في غزة على أي هدف آخر”.

واستطرد: “كل قضية كان من الممكن أن تكون مثار شك حاولنا أن نوضحها ونبيّنها بشكل واضح حتى لا يكون هناك لوم على الحركة، ونتمنى من الإخوة في حركة فتح تلمس حاجة الشعب والسير قدمًا في المصالحة الفلسطينية حتى نقول بوثوق إننا غادرنا الانقسام إلى الأبد”.

وشدد على أن المطلوب من القيادة الفلسطينية إنهاء الإجراءات في غزة، خاصة في مجالات الكهرباء، والمياه، والموظفين، والأسر الفقيرة، كما أن هناك الكثير مما يجب فعله لممارسة السلطة لمسؤولياتها من تطبيق ما تم الاتفاق عليه.

واستكمل: “يجب الكف عن التفكير في نزع سلاح المقاومة أو تحجيم هذا النهج والسعي لتكامل البرنامج، وصولاً إلى تحقيق أهداف مشتركة توافقنا عليها فلسطينياً”.

وحول ملف الموظفين، قال أبو مرزوق، إن الملف تصدر حوارات اليوم الأول من لقاء القاهرة، ووجدنا أن قضية الموظفين حاضرة في كل الملفات، وأن حركته أكدت أن الأمن الوظيفي حق لكل موظف خدم في القطاع العام، لهذا سيبقى موظفو الحكومة ضمن هياكلها بأنه لن يرمى موظف في الشارع”.

وتابع: “سيفتح الباب أمام التقاعد المبكر للموظفين الراغبين في ذلك، ولكون موظفي السلطة مستنكفين عن العمل لأكثر من عشرة أعوام والمئات منهم وجدوا أعمالًا أخرى، فهؤلاء بحاجة إلى إعادة تأهيل أما من هم على رأس عملهم، فيجب اعتمادهم وفقًا لمراكزهم القانونية، وهذا يسري على الموظفين في الضفة والقطاع ويسري على موظفي ما قبل 2007 وفقًا لمراكزهم القانونية”.

وأكمل: “يجب تهيئة المنقطعين عن أعمالهم من تأهيل وتهيئة الأمور اللوجستية في الوزارات والنظر فيمن هم فوق 50 عاماً ومعالجة كافة قضايا الموظفين المتضررين من آثار الانقسام”.

واستطرد: “أجرينا دراسات حول حاجة القطاع العام في غزة للموظفين ووجدنا أنه بعد حساب الخارجين من الخدمة بسبب الوفاة والاستقالة أو السفر ومع دمج كل الموظفين تبقى السلطة الوطنية بحاجة لعدة آلاف من الموظفين، ووصلنا مع حركة فتح في مباحثات القاهرة الأخيرة إلى قيام السلطة الفلسطينية بتغطية رواتب جميع الموظفين بنفس قيمة صرف الرواتب حالياً إلى حين انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية من البت في ملفات جميع الموظفين وذلك في شباط 2018، ووفقًا لمراكزهم القانونية”.

وأشار إلى أنه تم إضافة ثلاثة من الخبراء إلى اللجنة القانونية والإدارية، والتي شكلها مجلس الوزراء برئاسة د. رامي الحمد الله نفسه، منوهاً إلى أن قرارات هذه اللجنة بالتوافق ومهمتها الأساسية النظر في مواقع وهياكل هؤلاء الموظفين وعند أي خطأ سيتم معالجته إما سياسياً في اجتماع للفصيلين أو قانونياً برفع قضية أمام المحاكم.

وفيما يتعلق بالملف الأمني، أكد أبو مرزوق، أن الملف الأمني من أكثر الملفات الشائكة، نظراً لوجود مؤسستين أمنيتين في الضفة الغربية وقطاع غزة بهياكل فيها بعض التمايز وعقيدة أمنية مختلفة، مبيناً أن الملف شكّل أحد أبرز الملفات التي تصدرت جولات الحوار الأخيرة مع حركة فتح بالقاهرة، وتتوافق حماس وفتح على حساسية الملف والعمل عليه بما يحتاج من وقت دون تسرع حتى لا تتأثر المصالحة به سلبًا، وأن مصر ستتابع سير العمل بهذا الملف أولاً بأول، وسيكون لها دور محوري فيه.

وقال: “الملف الأمني لم يتم الحوار معمقاً حوله فيما سبق من جولات حوار، ولعل هذه هي المرة الوحيدة التي تم فيها الحديث والحوار المطول حول هذا الملف، وما تم اتخاذه هو مفتاح للولوج للمسألة وليس علاجها، وأعتقد أن في اتفاقية 2011 ما يكفي ويلبى ما نحتاجه من تفاهمات ونحتاج إلى تطبيق، وستأتي وفود أمنية إلى قطاع غزة للقاء نظرائهم والتفاهم حول القضايا الفنية والهيكلية، ونأمل أن تكون مخرجات الاجتماع إيجابية”.

وشدد أبو مرزوق، على أن حركته تخلت عن موقعها الإداري ولم تتخل عن موقفها السياسي، كما أن الظروف الذاتية والموضوعية لتجربة حزب الله وبيئته تختلف عن حركة حماس، ففلسطين مازالت تحت الاحتلال الإسرائيلي والسلطة لا سيادة لها على الأرض بل الإدارة المدنية للاحتلال عادت تمارس صلاحيات تخلت عنها مع الاتفاقيات سابقاً.

وأضاف: “لسنا دولة مستقلة كلبنان حتى تتم المقارنة غير الموضوعية، أما نحن فنراكم قوتنا في ظل وجود الاحتلال لمواجهته، وليس للاستقواء على السلطة إطلاقاً، وحزب الله جاءت شرعيته من أمرين: الأول من شرعية مقاومته للاحتلال عند وجوده في جنوب لبنان ووقف لبنان بكل أطيافه معه، والأمر الثاني دستوري، حيث إن الدستور يعطي للطوائف حقوقاً دستورية”.

وتابع: “هذا ليس عليه الحال في فلسطين حيث إننا لا زلنا في مرحلة تحرر وطني وحماية سلاح المقاومة لديه إجماع وطني والمقاومة تقرها كل الشرائع والقوانين وإن اختلفنا في أشكالها”.

وقال: “نحن نقر بأننا مختلفون على كثير من المسائل أولها تعريف فلسطين ومرجعيات العمل الوطني وثوابته، والأولويات في إدارة الأطر الوطنية ومع ذلك كله لا خيار لنا إلا الوحدة والتكامل والشراكة وتنظيم الخلاف وتكامل الجهود وليس المزايدات لإرضاء أطراف إقليمية ودولية”.

وحول العلاقة مع قطر، أشار أبو مرزوق، إلى أن دولة قطر رحبت بالمصالحة الفلسطينية، وكان لها دور إيجابي في تقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس طيلة الفترة الماضية، وكان لها دور رائد في العمل الإنساني في قطاع غزة، ساعد في إنقاذ الحالة الإنسانية المتردية، كما ودعمت حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

وأضاف: “نحن كشعب فلسطيني وفي قلبه حركة حماس لا ننسى من وقف مع قضيتنا، والحديث عن انتهاء الدور القطري في قطاع غزة هو ضرب من الأمنيات، فهي حاضرة وقامت مؤخرًا بافتتاح مشاريع جديدة، بما فيها ما طلبه الرئيس محمود عباس أخيراً من بناء مبنى للرئاسة ومبنى للحكومة”.

وقال: “نُريد تجميع الجهود العربية والإسلامية في خدمة القضية الفلسطينية، وإعادة القضية إلى الواجهة كقضية مركزية للأمة، وتجاوز مخططات تصفية القضية، وقطر علاقتها مع حركة فتح كما علاقتها بحماس، وليس هناك من حساسية في دور قطر”.

ونوه إلى أن الدوحة قدّمت مساعدات لتغطية رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة عدة مرات، وهي جزء من دعمها للقضية الفلسطينية ومن أهدافها لتفكيك الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وإنقاذ القطاعات الخدماتية والعامة من الانهيار، وكان لها فضل في ذلك، لكنها لم تتعهد بالتغطية الدورية لرواتبهم حتى تتوقف عن ذلك.

ونوه إلى أنه تم إثارة هذا الموضوع في جلسات الحوار عند استعراض مدة عمل اللجنة القانونية والإدارية ورواتب الموظفين في هذه الفترة، وقيل بكل وضوح إن هذا الأمر مسؤولية السلطة الفلسطينية والحكومة وليس مسؤولية أي طرف آخر.

وحول المشروع الوطني، قال أبو مرزوق، إن حوارات القاهرة لم تتطرق إلى المشروع الوطني، وأن كلا الحركتين له تعريفه الخاص به، منوهاً إلى أنهما يسعيان من خلال المصالحة وصولاً إلى مصالحة فلسطينية شاملة، وتوحيد مؤسسات النظام السياسي ومكونات الشعب على أسس الشراكة ودون إقصاء لأي طرف أو مكون والاتفاق على مشروع وطني لإنهاء الاحتلال وتحقيق آمال وطموحات الشعب.

وأضاف: “سيكون الاتفاق على المشروع الوطني بحضور جميع مكونات الشعب، ولا يعتبر أي مشروع لأي مكون مشروعاً وطنياً إذا لم يكن عليه الإجماع، وتحقيق كامل حقوق شعبنا خاصة حق العودة”.

واستكمل: “يجب أن يؤكد المشروع الوطني على ثوابت صفوف الشعب الفلسطيني والأولويات التي يجب أن تعمل على تحقيقها والمرجعيات في ذلك كله والبرنامج الذي نتحرك على هداه”.

رابط مختصر