الحكومة تؤكد ضرورة انهاء الانقسام “وفاءً للشهداء”

آخر تحديث : الثلاثاء 15 مايو 2018 - 4:45 مساءً
الحكومة تؤكد ضرورة انهاء الانقسام “وفاءً للشهداء”

أكد مجلس الوزراء دعمه الكامل للقرارات الصادرة عن الاجتماع الطارئ للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، والمتمثلة بالتوقيع على انضمام دولة فلسطين لعدد من الوكالات الدولية المتخصصة، والتوقيع بشكل فوري على إحالة ملف الاستيطان إلى المحكمة الجنائية الدولية، ودعوة مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل طارئ وتوزيع مشروع قرار حول الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا وطلب توفير الحماية الدولية لشعبنا، إضافة لدعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة طارئة ومطالبته بإرسال لجنة تقصي حقائق وتحقيق دولية في الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق شعبنا الأعزل، وعقد اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين، وإصدار قرارات عربية ملزمة.

وندد المجلس، خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها اليوم الثلاثاء في مدينة رام الله برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، بالمذبحة الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ونقل وافتتاح السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة في خطوة لا تهدف فقط إلى التنكر وانتهاك ومخالفة قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فحسب، وإنما إلى استفزاز مشاعر الشعب الفلسطيني بتزامنها مع الذكرى السبعين للنكبة، واستفزاز مشاعر الأمتين العربية والإسلامية.

وأكد المجلس أن على الإدارة الأميركية الحالية أن تدرك أن إقدامها على هذا القرار الفاضح والمنحاز لطرف على حساب الطرف الآخر، إنما تساهم في إدامة الصراع إلى ما لا نهاية، ومدّه بكل أسباب العداوة والعنف، وتحويله إلى صراع ديني، ونقله ككرة نار ملتهبة من جيل إلى أجيال متلاحقة، وهي التي كانت يوماً الراعي الأول لوضع حد لهذا الصراع، وأن على الرئيس الأميركي أن يدرك، أن معركة السلام تحتاج إلى شجاعة أكبر من معركة الحرب، فالشجاعة هي القدرة على صنع السلام، لا على صنع الحرب.

كما أكد المجلس أن على الشعب الإسرائيلي، وحكومته المتطرفة الإدراك بأن إسرائيل بكل جبروتها وغطرستها، هي الدولة الوحيدة في هذا العالم التي لا يعترف العالم بما اتخذته عاصمة لها، وأنها الدولة الوحيدة التي يقيم سفراء الدول المعتمدين لديها في غير ما أرادته عاصمة لها، وأن القرار الأميركي غير القانوني لن يغير من هذه الحقيقة، فالاحتفال بنشوة الانتصار، ما هي إلّا نشوة عابرة، فالقدس التي مثلت عبر التاريخ، وعلى الدوام مفتاحاً للحرب ومفتاحاً للسلام في المنطقة، ما برحت حتى اللحظة التاريخية الراهنة تمتلك هذا الدور، وستبقى كذلك ما بقي الصراع. فالقدس والسلام هما قضية واحدة، ولا سلام مع عقلية الاستنجاد بقرارات أمريكية، للاستئثار على المدينة المقدسة لدى الأديان السماوية الثلاثة، ولا تفرد دينياً أو سياسياً على هذه المدينة، ولا قفز عن أهميتها الروحية المتعاظمة لمليار وثمانمائة مليون مسيحي وأكثر من مليار ونصف مسلم.

وشدد المجلس على أن القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل وافتتاح السفارة الأميركية فيها، ما هو إلّا تتويج لمخطط أميركي إسرائيلي أشمل، مورست كل الوسائل غير القانونية لإنجازه، ويهدف إلى تهويد المدينة المقدسة كاملة، وهو المخطط الذي بدأت ملامحه بعد أسابيع قليلة من احتلال القسم الشرقي من المدينة عام 1967، بقرار إعلان ضم القدس الشرقية إلى إسرائيل، دون الالتفات إلى قرارات الشرعية الدولية التي طالبتها بالانسحاب الفوري من الأراضي المحتلة، نتيجة انحياز الإدارة الأميركية إلى جانب إسرائيل والحيلولة، دون محاسبتها ومساءلتها عن جرائمها وانتهاكاتها للأعراف والمواثيق ولقرارات الشرعية الدولية.

وفي السياق نفسه، أدان المجلس بشدة مواقف كل من رومانيا وهنغاريا والتشيك والنمسا، لمشاركتها في حفل الاستقبال الذي أقامته الخارجية الإسرائيلية بمناسبة افتتاح السفارة الأميركية، وخروجها عن إجماع الاتحاد الأوروبي الرافض لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، كما أدان المجلس مواقف هذه الدول، والذي حال، وبالتنسيق مع إسرائيل، دون صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي يؤكد مواقف الاتحاد السابقة المعارضة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس، والرافضة لقرار نقل السفارة إليها. واعتبر المجلس أن مواقف هذه الدول تتناقض تماماً مع سياسات الاتحاد ومواقفه وبياناته السابقة، ويشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، والشرعية الدولية وقراراتها، واتفاقيات جنيف ومبادئ حقوق الإنسان، كما أنه تساوق مع الاحتلال وسياساته وتشجيعا له على التمادي في انتهاكاته للقانون الدولي.

كما أدان المجلس مواقف الدول الأخرى التي شاركت في حفل الاستقبال الرسمي بمناسبة افتتاح السفارة الأميركية، وثمّن مواقف الدول التي أعلنت رفضها ولم تشارك في حفل الاستقبال. كما ثمن المجلس موقف الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والذي أعربت من خلاله أنه لن يسمح لأي دولة أوروبية بالخروج عن الإجماع الأوروبي، فيما يتعلق بموضوع القدس، مؤكدة أهمية التزام جميع الدول بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ذات الصلة بوضع مدينة القدس، وعدم الانجرار خلف المحاولات الإسرائيلية لتوريط هذه الدول بمواقف غير قانونية تؤثر سلباً على العلاقات التاريخية لهذه الدول مع فلسطين وعلى وضعها ومكانتها على الساحة الدولية. كما ثمن عالياً قرار حكومة كل من جنوب إفريقيا وتركيا وايرلندا بسحب سفرائها من إسرائيل احتجاجا على المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق أبناء شعبنا الأعزل في قطاع غزة.

وحذّر المجلس، على أننا نقف اليوم وجهاً لوجه أمام هجمة ستزداد ضراوة وشراسة بعد القرار الأميركي الذي أطاح بعملية السلام، وأغلق أبوابها إلى أمد طويل، والتي بدأت ملامحها بالمذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة تزامنا مع الاحتفال بافتتاح السفارة الأميركية، وبإقرار الحكومة الإسرائيلية خطة تسوية وتسجيل الأراضي في القدس الشرقية، والتي ستقودها إدارة التسجيل وتسوية الأراضي التابعة لما يسمى وزارة العدل، الأمر الذي سيتم من خلاله شرعنة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية تحت ذريعة أملاك الغائبين، كما أدان المجلس قرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع حدود ما يسمى بلدية القدس بضم الكتل الاستيطانية “معاليه أدوميم” و”بسجات زئيف” و”غوش عتصيون”، وبتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، والاقتحامات الجماعية للمسجد الأقصى المبارك من قبل المستوطنين واليمين الإسرائيلي المتطرف بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وبتشجيع من حكومة متطرفة رافضة للسلام، ومصرة على تصعيد إجراءاتها وانتهاكاتها المستمرة لتهويد المدينة المقدسة.

وأكد مجلس الوزراء أنه إذا كان مقدراً لأهل فلسطين أن يظلوا دائماً الطليعة ورأس الحربة في معركة الدفاع عن مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، إلّا أن هذه المهمة تبقى أيضاً عربيّة وإسلاميّة، تستوجب دعماً عربياً وإسلامياً جدياً وعملاً سريعاً وحاسماً حتى نتمكن من مواجهة الأخطار والمخططات المتواصلة وحماية المدينة ومقدساتها وتعزيز صمود أهلها. وطالب المجلس الدول العربية بتفعيل قرار الجامعة العربية الصادر عن مؤتمر القمة العربية الذي عقد في عمان عام 1980، بقطع الدول العربية علاقاتها مع الدول التي تنقل سفاراتها المعتمدة لدى دولة الاحتلال إلى القدس.

رابط مختصر
2018-05-15 2018-05-15
admin