الرئيس “عباس” يغادر إلى السعودية بزيارة (خطيرة)

2017-11-06T21:49:23+02:00
2019-04-04T19:45:38+03:00
فلسطين اليوم
الرئيس “عباس” يغادر إلى السعودية بزيارة (خطيرة)

فجأة وبدون مقدمات، أقلّعت طائرة الرئيس محمود عباس إلى العاصمة السعودية (الرياض)، بعد أن التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى (شباب العالم).

المقرر في الزيارة كان كالتالي: هو أن يصل الرئيس عباس، مدينة شرم الشيخ الأحد، في زيارة رسمية لمصر تستغرق يومين، وتنتهي الثلاثاء، تلبية لدعوة الرئيس المصري، للمشاركة في افتتاح منتدى شباب العالم، ثم يعقد الرئيسان جلسة خاصة اليوم الاثنين، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والجهود المبذولة لدفع عملية السلام، (وهذا ما حدث بالفعل)، فيما كان المقرر، أن يعود أبو مازن إلى رام الله غدًا الثلاثاء، وليس أن يسافر الاثنين للرياض.

الرئيس قطع زيارته لمصر، قاصدًا المملكة العربية السعودية في زيارة مفاجئة لم يكن مخططًا لها، كما أن المسافة التي قطّعها الرئيس عباس من شرم الشيخ إلى الرياض يسيرة، خصوصًا وأن البحر الأحمر فقط هو الذي يفصل جمهورية مصر العربية مع المملكة العربية السعودية، وهذا أحد العوامل التي سهلّت إنهاء زيارته اليوم.

من المعروف، أن المملكة تمر بأحداث داخلية، عقب ما جرى اليومين الماضيين من اعتقال وإيقاف لعدد من المسؤولين والأمراء بتهم تتعلق بالفساد، كما لا يمكن أن نستثني ملف استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وتهديده لإيران من قلب السعودية، اذًا ماذا يحدث في المنطقة.. ولماذا انتقل الرئيس أبو مازن إلى السعودية فجأة، وعلى وجه السرعة بدون حتى ترتيبات أو إعلان عن الزيارة؟

النائب في البرلمان المصري الدكتور سمير غطاس، وصف الزيارة بـ(الخطيرة) التي ستحدد الكثير من الأمور المستقبلية، وجاءت بناءً على دعوة عاجلة من الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان.

وقال غطاس : المنطقة تمر بمرحلة حساسة وحاسمة، وهناك إعادة رسم للخطوط السياسية وللخرائط الجغرافية في الشرق الأوسط، وسيظهر قريبًا التحالف العربي الجديد المُسمّى بـ(الناتو العربي)، مضيفًا: السعودية لها مصلحة في هذا التغيير سواءً على المستوى الداخلي أو الخارجي، وأتمنى ألا تكون الخرائط الجديدة على حساب القضية الفلسطينية.

وأوضح أنه من المهم، أن يلتقي الرئيس أبو مازن بالقيادة السعودية في هذه الفترة الحرجة، ليستمع لوجهة نظرهم لما يحدث في المنطقة من تغيرات، ويستمع الملك للرئيس عباس، لاسيما وأن المملكة لها خط متشدد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رغم أنها رحبت بالمصالحة الفلسطينية، لذلك الرئيس سيشرح للملك مجريات الأمور، وتطورات استعادة الوحدة الفلسطينية.

وأشار غطاس إلى أن زيارات حماس الأخيرة لطهران وبيروت، ولقاء صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، بقائد (فيلق القدس) الإيراني قاسم سليماني، والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله على التوالي، ستؤثر ليس فقط على حماس، وإنما على القضية الفلسطينية برمتها، لأن التحالفات في المنطقة كلها موجهة ضد إيران، فاذا لم تكن مع أو ضد إيران، على الأقل التزم الصمت، متابعًا: السعودية تتسامح مع أي موقف إلا فيما يخص الوقوف بصف إيران فلا سماح في ذلك.

ولفت إلى أنه بالرغم من أن حماس لم تخرج من أزماتها بعد، إلا أنها تسترجع العلاقة مع إيران وحزب الله، فيما اللغة المزدوجة التي تخاطب حماس الجميع فيها انتهت ولم يعد من الممكن أن تُعيد ممارسة أسلوبها السابق لكن عليها تحديد هويتها بخط مستقيم، فهي حرة بموقفها من إيران، لكنها كذلك عليها تحمل تبعات هذا الموقف، ونأمل ألا ينعكس القادم على القضية الفلسطينية، وهذا ما سيبحثه الرئيس عباس، وسيوصلّه للسعودية “لا تأخذوا الشعب الفلسطيني بجريرة حماس”.

وتابع:لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون فلسطين خارج هذا الحلف، لأن القضية الفلسطينية هي المكوّن الأول لأي إجمّاع عربي وإسلامي.

وأوضح أن الصعب في الموضوع، أن الإدارة الأمريكية وتحديدًا دونالد ترامب يسعى لدمج إسرائيل في هذا المحور، لمواجهة إيران وحلفائها، خصوصًا وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يروّج منذ فترة، بأن العلاقة ما بين بلاده وبعض الدول السنيّة في المنطقة في أحسن أحوالها.

وعلى المستوى الإقليمي، بيّن غطاس، أن ما يؤكد على التوجه العربي الجديد بمواجهة إيران، هو إعلان سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية، استقالته من قلب المملكة العربية السعودية، في حدث غريب، حيث ذكر غطاس، أن الحريري كان يتحدث بلكنة سعودية واضحة (في إشارة إلى الدعم السعودي له)، رغم أنه قبل أيام من استقالته كان قد التقي علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، وقبلها بلحظات قليلة تم تعيين سفير جديد للبنان في سوريا، في خطوة فاجأت الكثيرين، ثم إلقاء الخطاب من الرياض الذي توّعد فيه بقطع يد إيران، وهاجم حزب الله اللبناني، لذا الكل الآن يترقب ما سيحدث الأيام المقبلة، وإلى أين تتجه الأمور، ودور القيادة الفلسطينية من أي توجه عربي إقليمي.

رابط مختصر