ما حكم فوائد البنوك

آخر تحديث : الأحد 22 يوليو 2018 - 1:35 مساءً
ما حكم فوائد البنوك
زهوة برس:-

مقاصد الشريعة في المعاملات المالية شرع الإسلام أحكاماً وضوابطاً للمعاملات المالية، وكان له في ذلك كثير من المقاصد التي تنتهي بالإنسان المسلم إلى صلاح حاله في الدنيا والآخرة، من هذه المقاصد جعل المال رائجاً بين المسلمين جميعاً، وليس حكراً مدّخراً عند بعضهم فقط، من أجل ذلك سهّل المعاملات بين الناس بأكبر قدرٍ ممكنٍ، وشرع عقوداً تنتقل فيها الحقوق المالية؛ كالمعاوضة والتبرّع، وشرع عقوداً مشتملةً على بعض الضرر كالسلَم، وشرع طرقاً لانتقال المال بين أيادي المسلمين دون حرج؛ كالتجارة، ومن مقاصد الشريعة في المعاملات المالية أيضاً التملّك والتكسّب، والمقصود بهما اقتناء الأشياء التي يحصل الإنسان بأعراضها أو أثمانها على حاجاته، ومنها كذلك حظر ومنع التحايل؛ كمنع بيع النسيئة لمن يتحايل من خلاله الوصول إلى الربا.[١]

ومن المقاصد أيضاً مقصد الوضوح في المعاملات المالية، والحِكمة في ذلك إبعادها عن الضرر والخصومات قدر الإمكان، ومن وسائل تحقيق هذا المقصد أن شرع الله -تعالى- كتابة الديون، وكذلك الإشهاد عليها، ومن تلك المقاصد أيضاً حفظ المال، وقد دلّ على هذا المقصد قول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ)[٢] كما قصدت الشريعة إلى العدل في الأموال، وهذا المقصد يتعلّق بكيفية كسب المال وتملّكه، وكيفية صرفه وإنفاقه كذلك، ولأجله مُنع اكتساب المال ظلماً، وشرع اكتاسبه بالوجوه المشروعة الأخرى دون إضرار بالآخرين، وكان الأمر كذلك بحفظ الأموال العامة وصيانتها؛ لأنّها حقّ عام ينتفع به مجموع الأمة، وكان حثّ الشريعة دائماً منصب باتجاه الإنفاق المحمود، دون إسرافٍ أو تبذيرٍ، مع الحرص على أن يكون الإنفاق فيما يرضي الله تعالى، لا فيما يُسخطه.[٣]

حكم فوائد البنوك اتفق فقهاء الشريعة على أنّ فوائد البنوك بجميع أنواعها هي من أنواع الربا المحرّم شرعاً، فلا يجوز للإنسان المسلم أخذها أوالانتفاع بها بأي شكلٍ من الأشكال، ولا حتى بالتصدّق، أو الإنفاق في المشروعات العامّة، وإنّما يمكنه أن يوزّعها على المحتاجين والفقراء للتخلّص منها، فالله -تعالى- طيّب لا يقبل إلّا طيباً، والفوائد مال حرام لا يقبله الله عزّ وجلّ، وقد أفتى العلماء أيضاً بعدم جواز وضع الإنسان المسلم ماله في البنوك الربوية، إلّا في حالة الاضطرار إلى ذلك، كأن يكون في بلدٍ لا يوجد فيها إلّا بنوك ربوية، وهو يخشى على ماله من الضياع أو التلف، أو أن يكون استلام راتبه ومستحقّاته المالية من خلال بنك ربوي، وذلك بفتح حساب له فيه، وعندها يجب عليه أن يفتح حساباً جارياً ليس فيه فوائد، فإن كان البنك لا يسمح بذلك، وإنّما يضيف الفوائد على كلّ حسابٍ لديه، فحينها يجوز له أن يأخذ هذه الفوائد بشرط ألّا ينفقها على نفسه، بل يتخلّص منها في وجوه الخير والبرّ، على سبيل التخلّص من المال الحرام.[٤][٥]

الحِكمة من تحريم الرّبا حرّم الله الربا بجميع صوره، ومنع الناس في الإسلام من التعامل به، بل لعن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- كلّ من شارك فيه، حيث رُوي عنه: (لعن رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- آكلَ الربا، ومُوكِلَه، وكاتبَه، وشاهديْه، وقال: هم سواءٌ)،[٦] ولهذا التحريم الشديد واللعن لكلّ من شارك بالربا حِكم كثيرة، منها:[٧][٨]

إنّ في الرّبا أخذٌ لمال الناس بغير عِوض؛ لأنّ من يبيع الدينار بدينارين يكتسب بذلك ديناراً دون عِوض بدلاً عنه، والأصل في مال الإنسان أنّه متعلّق بحاجته، وله حُرمةً عظيمةً فلا يجوز أخذه دون بدل. تحصيل المال من خلال الربا يجعل الناس يتكاسلون عن العمل والتكسّب، فإن كان قادراً على بيع الدينار بدينارين، فلن يفكّر في العمل والكدّ من أجل تحصيل الرزق، بل يكتفي بمكاسب الربا السهلة اليسيرة، وهذا يؤدّي بالنهاية إلى تعطّل منافع الناس ومصالحهم، كحاجتهم إلى التجارة، والصناعة، والزراعة، وغير ذلك. إباحة الربا وتجويزه يؤدّي إلى انقطاع عمل الخير والمعروف بين الناس في باب القروض. تجويز الربا يؤدّي إلى أخذ الغني لمال الفقير الضعيف بقيمة زائدة على ما اقترضه منه؛ لأنّ الحاصل عادةً أنّ الفقير هو من يلجأ للاقتراض ويحتاجه، ففي تحريم الربا رحمةً بالفقراء. ثبت بالنصّ الشرعيّ تحريم الربا، والواجب على الإنسان المسلم أن يسلّم لأوامر الله تعالى، ويلتزمها؛ حتى وإن لم يظهر له وجه الحِكمة فيها. الربا يؤدّي إلى انتشار الخصومات والتباغض بين الأفراد، ويؤدّي إلى العداوات والقضاء على روح التعاون بين المسلمين. يؤدّي الربا إلى إيجاد طبقة مترفة بشكلٍ كبيرٍ في المجتمع، تقتات على أموال الآخرين وجهودهم، وتتضخم أموالها دون جهدٍ أو بذلٍ. يعدّ الربا وسيلةً لاستعمار البلاد، وأثر ذلك يبدو واضحاً جليّاً في بلاد الإسلام في الوقت الحاضر.

أمثلة من البيوع المحرمة في الإسلام نهى الإسلام عن عددٍ من أنواع البيوع؛ لما قد تشتمل عليه من مفاسد، منها: بيع المجهول؛ فإذا كان في المبيع أو ثمنه جهالةً فاحشةً فَسَد البيع؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى التنازع بين المتعاقدين ولا ريب، ومنها أيضاً: بيع العين الغائبة؛ أي التي يملكها البائع إلّا أنّها غير حاضرة ولا مرئية، وهذا النوع من البيوع أجازه الحنفية من غير رؤيةٍ ولا وصفٍ، ولكنّهم جعلوا للمشتري حقّ الإنفاذ أو الردّ عند الرؤية، أمّا الجمهور فلم يجيزوه دون وصفٍ، وأعطوا للمشتري حقّ القبول أو الرفض بعد الرؤية أيضاً، ومن البيوع المحرّمة كذلك بيع العنب لمن يجعله خمراً؛ ويُقاس عليه بيع أي شيء لمن يريد استعماله في الحرام؛ كبيع السلاح لأعداء المسلمين، وهو باطل عند المالكية والحنابلة، أمّا أبو حنيفة والشافعيّ فقد ذهبا إلى صحّته مع الكراهة.[٩]

رابط مختصر
2018-07-22 2018-07-22
mohammad abudagga